سلام عليكم ورحمة الله وبركاتو
اليرة السورية مقابل اليرة السورية القديمة
مئة ليرا سورية قديمة تساوي واحد ليرا سورية جديدة و هكذا يمكنك احتساب العملة
بعد حذف الصفرين00
السورية الجديدة – المصدر: حساب وزارة الثقافة السوريّة على الانستغرامالعملة السورية التي أعلن عن إطلاقها في 30 ديسمبر/كانون الأول 2025 (حساب وزارة الثقافة السورية على إنستغرام)في صباح شتوي من يناير/كانون الثاني الماضي، تأمل السوريون ورقة نقدية جديدة بين أصابعهم؛ غصن زيتون يتوسطها، وألوان زاهية تملأ أطرافها، ونجمة ثمانية تتلألأ في زاويتها.لم تكن مجرد ورقة للتداول، بل شهادة ميلاد لسوريا تخرج من رحم المعاناة إلى فضاء الأمل. لكن لم يكد بريق الفرح يلمع حتى تعالت أصوات الانتقاد؛ فمن رافض لغياب المعالم الحضارية، إلى ناقد للألوان الفاقعة، إلى متحسر على تهميش الآثار التاريخية.وتحولت العملة إلى ساحة جدل واسعة بين من رأى فيها انحرافا عن المسار الحضاري لسوريا، ومن رأى فيها بداية حكيمة لمرحلة تحتاج إلى الحياد والشمولية.لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل ننظر إلى العملة بعين الإنصاف؟ أم نطالب بالكمال المطلق في زمن تحتاج فيه البلاد إلى خطوات عملية متدرجة؟ وهل يمكن لورقة نقدية أن تحمل كل تاريخ سوريا وحضارتها في مساحة لا تتجاوز بضعة سنتيمترات؟الألوان الزاهية التي استفزت كثيرين ليست اختيارا جماليا فحسب، بل ضرورة أمنية واقتصادية. فهي تعزز الأمن النقدي عبر استخدام أحبار طيفية يصعب محاكاتها، وتسهل التداول السريع للفئات النقدية في الأسواق المزدحمة، وتخدم ضعاف البصر وكبار السنفلسفة الحياد الرمزيتصميم العملات في الدول الخارجة من صراعات طويلة ليس اختيارا عشوائيا، بل علما قائما على دراسات في الاقتصاد السياسي وسيكولوجيا المجتمعات.يؤكد الباحث الاقتصادي إيريك هيلينر أن هذه الدول تحتاج إلى “الحياد الرمزي”، أي الابتعاد المدروس عن الشخصيات التاريخية والمعالم الجغرافية التي قد تثير الانقسام أو تستدعي ذكريات أليمة. فالعملة في هذه الحالة ليست مجرد أداة اقتصادية، بل رسالة سياسية واجتماعية تقول: نحن جميعا شركاء في هذا الوطن، ولا أحد يملك احتكار الرمزية.وهنا تكمن الحكمة في اختيار المحاصيل الزراعية؛ فالقمح لا ينتمي إلى طائفة، والزيتون لا يحمل انتماء عرقيا، والقطن لا يسأل عن هوية من يزرعه.هذه الرموز تمثل القواسم المشتركة العظمى التي تضمن قبول العملة نفسيا واجتماعيا لدى كافة الأطياف دون إقصاء. قد يقال إن الآثار السورية أيضا قاسم مشترك، لكن الفارق الدقيق أن الآثار مرتبطة بحقب زمنية محددة قد يختلف السوريون في تقييمها، بينما الأرض وخيراتها تتجاوز التاريخ وتتجذر في الحاضر والمستقبل.فوضع صورة قلعة حلب قد يثير تساؤلات أهل حماة عن نواعيرهم، وأهل درعا عن آثارهم، وأهل دمشق عن الجامع الأموي، وتتحول العملة إلى ساحة صراع رمزي بين المناطق.الألوان الزاهية التي استفزت كثيرين ليست اختيارا جماليا فحسب، بل ضرورة أمنية واقتصادية. فهي تعزز الأمن النقدي عبر استخدام أحبار طيفية يصعب محاكاتها، وتسهل التداول السريع للفئات النقدية في الأسواق المزدحمة، وتخدم ضعاف البصر وكبار السن.وإذا نظرنا إلى الفرنك السويسري أو الدولار الأسترالي أو اليورو، فسنجد الفلسفة اللونية نفسها. فالخبراء يتبعون المدرسة الحديثة في تصميم النقد التي تبتعد عن الوقار الكلاسيكي لصالح الكفاءة التقنية والأمان المتقدم.نسينا أن الحضارة الحقيقية لا تقوم على الحجارة، بل على ما تنبته الأرض وما ينتجه الإنسان من خيرهاعودة إلى الأصولربما يكون أعمق بعد في فلسفة العملة الجديدة هو اختيار المحاصيل الزراعية كرموز مركزية. فقد استوقف كثيرين أن رب العزة اختار التين والزيتون ليقسم بهما في بداية سورة التين، واختار الخيل ليقسم بها في سورة العاديات، وفي ذلك أسرار ومعانٍ تفيد السياق وتؤكده وتبرهن عليه، فهذه ليست مجرد محاصيل زراعية أو حيوانات، بل هي عنوان عودة إلى الأصالة وإلى الحضارة بعناصرها الأساسية.الإنسان الذي تجبر وتكبر صار يرى الإبداع فقط في بناء أقامه أو أثر تركه، ولا يرى ذلك في خلق الله وكائناته. نسينا أن الحضارة الحقيقية لا تقوم على الحجارة، بل على ما تنبته الأرض وما ينتجه الإنسان من خيرها.الزيتون رمز للسلام والصمود والبركة، حمله نوح عليه السلام علامة على انتهاء الطوفان، وحملته المرأة الفلسطينية وهي تتشبث بشجرتها رافضة الخضوع. والقمح أساس الأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية، ودلالة على العطاء والاستقرار. والقطن الذي كان يوما ذهب سوريا الأبيض.هذه ليست رموزا عشوائية، بل اختيارا مدروسا يعكس إستراتيجية العودة إلى الأصول الإنتاجية. إنها رسالة موجهة للمستثمر والمنظمات الدولية بأن الدولة تضع الأمن الغذائي والإنتاجي كأولوية قصوى فوق التجاذبات الأيديولوجية.والنجمة الثمانية التي تتوسط العملة ليست مجرد زخرفة، بل هي رمز تاريخي للدولة السلجوقية التي حافظت على هوية دمشق وكسرت التمددات الأجنبية في بلاد الشام. وجودها اليوم رسالة سيادية بليغة بأن العهد القديم قد ولى، وأن دمشق استعادت بوصلتها الأصيلة.قبل أشهر قليلة، كان السوريون يحملون عملة مطبوعا عليها صورة طاغية، وكانوا يتمنون مجرد أن يروا عملة نظيفة من هذا الوجه. واليوم تحقق ذلك، فإذا بالبعض يستكثر على نفسه الفرح ويبحث عن العيوب بمجهربين النقد والإنصافلا يمكن إنكار أن هناك اعتراضات جدية تستحق الوقوف عندها. فغياب المعالم الأثرية والحضارية يبدو لكثيرين تفريطا في هوية سوريا الغنية. كيف نتجاهل تدمر وأفاميا ومدرج بصرى وقلعة حلب والجامع الأموي، ونكتفي بصور محاصيل موجودة في عشرات البلدان؟ سوريا ليست مجرد أرض زراعية، بل مهد حضارات ومركز إشعاع ثقافي منذ فجر التاريخ. والأبجدية الأولى، والأرقام، والعمارة، والموسيقى، كلها ولدت أو ازدهرت على هذه الأرض.كما أن هناك ملاحظات تقنية، كتشابه الألوان بين بعض الفئات، وغياب الأرقام العربية الهندية التي اعتاد عليها معظم السوريين. لكن الأهم من هذا كله هو غياب المشاركة المجتمعية في اتخاذ قرار بهذا الحجم.فالعملة الوطنية ليست شأنا تقنيا بحتا، بل رمزا وطنيا يخص كل مواطن. وكان من الممكن أن تعرض عدة تصاميم للتصويت الشعبي، فالله تعالى يقول: “وأمرهم شورى بينهم”. لو تمت المشاركة المجتمعية لكنا تجنبنا هذا الجدل الواسع.لكن في خضم هذا النقد، لا بد من وقفة إنصاف. قبل أشهر قليلة، كان السوريون يحملون عملة مطبوعا عليها صورة طاغية، وكانوا يتمنون مجرد أن يروا عملة نظيفة من هذا الوجه. واليوم تحقق ذلك، فإذا بالبعض يستكثر على نفسه الفرح ويبحث عن العيوب بمجهر.العملة الجديدة ليست كاملة، لكنها خطوة إلى الأمام. إنها تعبير عن إرادة للتغيير، وكل عمل بشري قابل للنقد والتحسين. ومن العدل أن نذكر أن إنجاز إصدار عملة جديدة في مدة قصيرة بعد التحرير أمر يستحق الشكر والتقدير.نظيفة قبل كل شيءالحرية لا تنزل من السماء كاملة مكتملة، بل تنبت من التراب كما ينبت القمح والزيتون. تحتاج إلى صبر وسقاية ورعاية حتى تؤتي أكلها. والعملة الجديدة واحدة من ثمار هذه الحرية، وإن كانت لا تزال يانعة تحتاج إلى نضج.قد تكون ناقصة، وقد تكون بحاجة إلى تطوير في الإصدارات القادمة لتضم معالم حضارية أو تحسن التمييز بين الفئات. لكنها، قبل كل شيء، نظيفة: نظيفة من صور الطغاة، نظيفة من الأصفار المذلة، نظيفة من رائحة الفساد. وهذا وحده يكفي لاستقبالها ب
العمل على تحسينها لا هدمها.
العملة السورية الجديدة
قبل أشهر قليلة، كان السوريون يحملون عملة مطبوعا عليها صورة طاغية، وكانوا يتمنون مجرد أن يروا عملة نظيفة من هذا الوجه. واليوم تحقق ذلك، فإذا بالبعض يستكثر على نفسه الفرح ويبحث عن العيوب بمجهر
لا يمكن إنكار أن هناك اعتراضات جدية تستحق الوقوف عندها. فغياب المعالم الأثرية والحضارية يبدو لكثيرين تفريطا في هوية سوريا الغنية. كيف نتجاهل تدمر وأفاميا ومدرج بصرى وقلعة حلب والجامع الأموي، ونكتفي بصور محاصيل موجودة في عشرات البلدان؟ سوريا ليست مجرد أرض زراعية، بل مهد حضارات ومركز إشعاع ثقافي منذ فجر التاريخ. والأبجدية الأولى، والأرقام، والعمارة، والموسيقى، كلها ولدت أو ازدهرت على هذه الأرض
كما أن هناك ملاحظات تقنية، كتشابه الألوان بين بعض الفئات، وغياب الأرقام العربية الهندية التي اعتاد عليها معظم السوريين. لكن الأهم من هذا كله هو غياب المشاركة المجتمعية في اتخاذ قرار بهذا الحجم
فالعملة الوطنية ليست شأنا تقنيا بحتا، بل رمزا وطنيا يخص كل مواطن. وكان من الممكن أن تعرض عدة تصاميم للتصويت الشعبي، فالله تعالى يقول: “وأمرهم شورى بينهم”. لو تمت المشاركة المجتمعية لكنا تجنبنا هذا الجدل الواسع
لكن في خضم هذا النقد، لا بد من وقفة إنصاف. قبل أشهر قليلة، كان السوريون يحملون عملة مطبوعا عليها صورة طاغية، وكانوا يتمنون مجرد أن يروا عملة نظيفة من هذا الوجه. واليوم تحقق ذلك، فإذا بالبعض يستكثر على نفسه الفرح ويبحث عن العيوب بمجهر
العملة الجديدة ليست كاملة، لكنها خطوة إلى الأمام. إنها تعبير عن إرادة للتغيير، وكل عمل بشري قابل للنقد والتحسين. ومن العدل أن نذكر أن إنجاز إصدار عملة جديدة في مدة قصيرة بعد التحرير أمر يستحق الشكر والتقدير
والنجمة الثمانية التي تتوسط العملة ليست مجرد زخرفة، بل هي رمز تاريخي للدولة السلجوقية التي حافظت على هوية دمشق وكسرت التمددات الأجنبية في بلاد الشام. وجودها اليوم رسالة سيادية بليغة بأن العهد القديم قد ولى، وأن دمشق استعادت بوصلتها الأصيلة
يمكنك كتابةً ارائك في التعليقات ولو بتعليق بسيط
